عبد الرحمن جامي
232
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
الضابطتين « 1 » ، لاشتراكهما في الوقوع بعد اسم لا يكون خبرا عنه ( نحو : ما أنت « 2 » إلا سيرا ) أي : تسيرا سيرا ، ( وما أنت إلا سير البريد ) « 3 » أي : تسير سير البريد « 4 » . هذان مثالان لما وقع مثبتا بعد نفي ، وإنما أورد مثالين تنبيها على أن الاسم الواقع موقع الخبر ينقسم إلى النكرة والمعرفة ، أو إلى ما هو فعل للمبتدأ ، وإلى ما يشبه به فعله « 5 » ، أو إلى مفرد ومضاف . ( وإنما أنت سيرا ) أي : تسير سيرا ، مثال لما وقع بعد معنى النفي ( وزيد سيرا سيرا « 6 » أي : يسير سيرا ، مثال لما وقع مكررا . ( ومنها ) أي : من المواضع التي يجب حذف الفعل الناصب للمفعول المطلق فيها ( ما وقع ) أي : موضع مفعول مطلق وقع ( تفصيلا لأثر مضمون جملة متقدمة ) والمراد « 7 »
--> ( 1 ) يعني : لم لم يقل : ومنها ما وقع مكررا ( ص ) . - قوله : ( وإنما جمع بين الضابطتين ) جواب سؤال مقدر تقديره أن الضابط الأولى وضابطه وقوع المصدر مكررا كل منها على حاله ، فلم لم يقررهما كما في سائر الضابط ، وتقرير الجواب أنه جمع بينهما لأجل المناسبة بينهما في الوقوع ، بعد اسم لا يكون خبرا عنه . ( وجيه الدين ) . ( 2 ) لأن أنت اسم ذات ، وسيرا اسم معنى ، واسم معنى لا يكون خبرا عن اسم الذات ، بخلاف ما سرى إلا سير شديد ؛ لأن كليهما اسم معنى . ( حلبي ) . ما أنت إلا سير ما بمعنى ليس ، ملغاة عن العمل ؛ لانتقاض نفيه بتوسط إلا ، وأنت مبتدأ وإلا حرف استثناء وسيرا منصوب لفظا . . . إلخ مستثنى مفرغ مفعول مطلق لتسر المقدر ، قائم مقام الخبر . ( موشح ) . ( 3 ) البريد اسم لبغل يحفظ في الخانات المبنية في الطرق ليركبه من يبعثه السلطان لمصلحة ، وهو كلمة وهو كلمة فارسية بريدوم ؛ وذلكلأن الملوك الماضية كانوا يبنون في الطرق ويقفون فيها البغال ؛ ليركبها الرسل المبعوثون للحاجات ، ويقطعون أذناب تلك البغال علامة لذلك ، فتكون موقوفة فيها لأجل الحاجات ، ثم سمي به الرسول المحمول عليها ، ثم سميت به المسافة التي يقطعها الرسول وهي اثني عشر ميلا . ( شيخ زاده ) . ( 4 ) يعني : ما أنت إلا تسير سيرا مثل سير البريد ، فإذا كان النفي كذلك مفعولا مطلقا مجازيا . ( مكمل ) . ( 5 ) لأن السير في المثال الثاني فعل البريد ، وليس بفعل المخاطب الذي هو السير المقدر يشبه فعل البريد . ( حاشية ) . ( 6 ) وإنما وجب الحذف هنا ؛ لأن المبتدأ يقوم مقام الفاعل ، والتكرار مقام الفعل . ( نجم الدين ) . ( 7 ) قوله : ( والمراد بمضمون الجملة مصدرها . . . إلخ ) فإن قلت : هذا إنما يصح في الجملة -